عبد الملك الجويني

378

نهاية المطلب في دراية المذهب

وذكر بعض الأصحاب في التخفيف من الغيرة تزويج المطلقة من عبدٍ صغير - إذا قلنا : يقبل السيد النكاح لعبده الصغير - ثم يولج القدر المرعيَّ ، ويوهَب العبد منها ، فينفسخ النكاح . ولا شك أن وطء الخصي كوطء الفحل . 9381 - ومما نذكره الكلامُ في حالاتِ مُحرّمةِ الوطء ، مع دوام النكاح ، فنقول : إذا أصابها الزوج صائمة ، أو مُحْرمة ، أو حائضاً ، حلت بالإصابة ، وإن كانت محرّمةً ، خلافاً لمالك ( 1 ) . ومقصود الفصل أنه لو أصابها وهي مرتدة أو هو مرتد ، أو أصابها وهي في عدّة الرجعة ، ثم زالت الردّة ، فكيف السبيل ؟ وهل نقضي بأن التحليل يحصل ؟ تكلم الشافعي رضي الله عنه فيما ذكرناه ، وأنكر المزني ( 2 ) تصوّرَ المسألة ؛ فإن الردة من غير دخول [ تبتّ ] ( 3 ) النكاح ، والطلاق من غير مسيس يستعقب البينونةَ ، فكيف تصوير المسألة ( 4 ) ؟ فقيل له : إذا استدخلت ماء الرجل تلتزم العدة ولا تحل لزوجها ، والإتيان في الدبر يوجب العدة ، ولا يتعلق به التحليل ، كما قدمناه ، والخلوة - في القول البعيد - توجب العدة ، ولا تحلل ، فهذا تصوير المسألة .

--> ( 1 ) ر . الإشراف : 2 / 757 مسألة 1381 ، حاشية العدوي : 2 / 72 . ( 2 ) ر . المختصر : 4 / 93 . ( 3 ) في الأصل : تثبت ، وفي ت 2 : من غير نكاح تثبت النكاح . ( 4 ) ينكر المزني تصوّر المسألة ، لأن هذه المطلقة ثلاثاً إذا تزوجت الزوج الآخر ، فإن أصابها قبل الرّدة ، ثم ارتدت وعادت ، فقد حلّت بالوطء قبل الردة ، ولكنها لو ارتدت قبل الدخول ، فقد انبتّ النكاح ، فكيف يتصوّر وطءٌ للمرتدّة بعد البينونة ؟ ومثلها الرجعية ، فلو أصابها قبل الطلاق ، فقد حلت بهذه الإصابة ، ولا عبرة بالوطء في العدة حصل أو لم يحصل ، وأما إذا طلقها قبل الإصابة ، فقد انبتّ نكاحها ، فكيف يتصوّر وطء في عدة الرجعة ، ولا رجعة له عليها ما لم يكن أصابها ، أي دخل بها ، أي حصل الوطء . هذا وجه استبعاد المزني وإنكارِه تصوّر المسألة ، والردّ عليه بتصوير الاستدخال والوطء في الدبر ، حيث لا تحليل بذلك ، مع أنه يوجب العدة ، فلو وطأ في هذه العدة هل تحلّ له بهذا الوطء ؟ هذه صورة المسألة .